خمسة أسباب تجعل من مسلسل Black Mirror عملاً مذهلاً!

حقيقة أن سيناريوهاته يمكن أن تحدث الآن، أو في المستقبل تجعل كل شيء مخيف

عادت السلسلة مؤخراً بجزئها الرابع على نتفليكس بستة حلقات جريئة وصادمة جديدة، لتثبت لنا أنها لا تزال قادرة على إيجاد مواضيع وأفكار تُرعب متابعيها من خلال عرضها للأثار الحالية أو القريبة للتكنلوجيا على جميع مناحي حياتنا والعالم.

هذا العمل مشابه لسلسلتي The Twilight Zone و The Outer Limits من حيث البناء والأسلوب والموضوع، وهو من إبداع (تشارلي بروكر) وسيناريو (جيسي آرمسترونغ) و (رشيدة جونز).

يتناول قضية تفاعل البشر وتأثّرهم بالتكنولوجيا الحديثة وارتقائها المتصاعد بطريقةٍ قاتمة وساخرة في غالب الوقت، وقد لا تتركك بعض الحلقات مجدوهاً تفكر بما كنت تشاهده لساعات، على عكس البقية، لكنك ستدرك أنّ كل حلقة منها تقوم على أساس كون آليات اهتمامنا وتعاطفنا بأنفسنا وببعضنا البعض لهي على شفا الإنهيار، ففي بعض الأحيان يرينا المسلسل الجانب المظلم الموجودون فيه نحن، وأحياناً يرينا لمحاتٍ قاتمة من المستقبل الذي نتجه إليه، وفي كل مرة فإنك ستخوض رحلةً فكريةً وعاطفية فريدة.

إذا كنت لم تشاهد Black Mirror بعد، أو أنك لا تعرف شيئاً عنه، إليك الأسباب التي ستدفعك للغوص في هذا العالم الغريب:

مُختارات

كما ذكرنا فإن هذا المسلسل يتناول أثر التكنولوجيا على الحياة وتأثرنا بها، ولكثرة الأحتمالات والإمكانيات فقد قُسّم لحلقات منفصلة غير مترابطة، أيّ لن تكون مضطراً لمتابعته وفق ترتيب معين أو دفعة واحدة، لذا سيكون من السهل عليك مشاهدته، عملياً، كيفما وجدته مناسباً.

كل حلقة مكتملة مكتفية بذاتها (على الرغم من أنك قد تجد إشارات مشتركة بين الحلقات هنا وهناك) فهو أشبه بفيلمٍ مصغّر أو قصة قصيرة مصممة لتأخذك إلى عالم جديد دوماً.

في بعض الأحيان يكون هذا العالم هو وقتنا الحالي، أحياناً يكون بعد عامٍ من الآن، وأحياناً أخرى مستقبلاً بعيد لكن محتوم، لذلك فهو قادرٌ على إقلاقك بما لم تكن تلقي له بال في السابق، غير أنه سيكون من الممتع استكشاف واقع كل قصة جديدة والتعرّف على قواعدها وطبيعتها وتقنياتها التي تؤثر فيها وفيك.

مجموع متنوع من الممثلين

بسبب عدم وجود طاقم عمل رئيسي (أو حتى تكرار ظهور الممثلين على شاكلة American Horror Story)، فقد كان Black Mirror قادراً على جمع مزيج جميل من فناني المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية في حكاياته الرهيبة.

عملٌ مثل هذا يسمح للممثلين بأداء أدوارهم في وقت قصير دون الحاجة للالتزام الطويل والمنهك، لذلك رأيت ممثلين يقومون بأدوارهم بشكل جيد مثل (جون هام)، (هايلي أتويل)، (روري كينير)، (جانيت مونتجومري)، (توبياس منزيز)، (جيسي بليمنز)، (جيمي سيمبسون) وغيرهم.

ولا بد أنك انتبهت لبعض نجوم مسلسل Game of Thrones خارج عالمهم المعتاد، ومنهم (أونا تشابلن)، (ناتاليا تينا)، إضافةً لـ(فاي مارساي) و (هانا جون كامين).

مرعب بطريقة لم تكن تتوقعها

لا يعتمد المسلسل على مفاجئة المتابع بلقطات مباغتة أو شخصيات مشوهة وغريبة تبث القشعريرة في بدّن المتفرج ولا على الدماء وتقطيع الأوصال أو الغموض والحيرة كباقي أفلام الرعب، لكن كل واحدة من حلقاته ستترك لديك انطباعاً دائماً من الخوف والقلق، ومنها ما سيستغرق بعض الوقت كي تعود بذهنك ونفسك لحالة الصفاء السابقة.

لِمَ كل هذا؟ لأن كل حالة يذكرها قد تمسي خطراً نفسياً حقيقياً في وقت قريب أو إنها بالفعل كذلك لكنك لم تكن منتبهاً لخطورتها، ومثالاً فإن شركة (سوني) تعمل على تطوير ذات العدسات التي تمحورت عليها قصة الحلقة الثالثة من الموسم الأول وأن الصين ستطبق نظام تقييم اجتماعي مشابه، إن لم يكن مطابق، لما رآيناه في الحلقة الأولى من الموسم الثالث في المسلسل، والكثير..

فحقيقة أن سيناريوهات Black Mirror يمكن أن تحدث الآن، أو في المستقبل تجعل كل شيء مخيف.

لا يخلو من العاطفة

عندما لا يتحدث مسلسل Black Mirror عن الكوارث والعواقب الآيلة على البشر، فإنه في كثير من الأحيان يذيب قلوبنا بقصص مذهلة عن الحب والفقدان والأسى، فقصصٌ مثل Be Right Back و The Entire History of You تقف بمثابة أمثلة جلية على الجانب الإنساني من ارتباط الأفراد بالتكنولوجيا بغية جعل حياتهم أسهل أو لتعويض من أحبوهم، وربما يكون أكثرها تأثيراً وعاطفة حلقة بعنوان San Junipero من الجزء الثالث، لذلك نعم هناك حُب في عالم Black Mirror لكنه غالباً لا يُختتم بنهاية سعيدة رومانسية.

فيه رسالة

أن يكون العمل التلفزيوني محشواً بالرسائل والمعاني المبطّنة لهو عيبٌ يفقده المتعة ويبعدك عن عيش المقصد الكامل وتشرُّب تجربة الشخصيات والانتقال بعقلك للزمن والبيئة التي تجري فيها الأحداث، وكون هذا المسلسل يتناول قضايا اجتماعية مختلفة على حدى دون معالجتها، أي الدخول في الكثير من التفاصيل، فإنه يأخذك لما يريد الكاتب منك أن تراه مباشرةً، فتفتح عينيك عليه وتلمسه بنفسك وكآنه كان أمامك طوال الوقت لكنك ما كنت تعيه، وها أنت الأن على دراية ووعي بأفكار ورسائل مهمة و واضحة عما يجري في العالم أو ما قد يحصل في المستقبل بأزمنة وبيئات مختلفة دون ملء رأسك بأفكار ثانوية أو حبكات غير ضرورية.

هذا العمل المميز يحكي عنك وعن المجتمع وعن الطريقة التي أصبحنا فيها متباعدين غير متصلين، وكيف استُبدل تعاطفنا تجاه بعضنا بالقسوة والتنافسية المفرطة، وهو يروي كيف أن الحكومات المستقبلية ستتخذ قراراتها وأفعالها دون النظر لصالح الفرد بل بامتلاك عقله وأدلجته بطرق أسهل بكثير مما هي تفعل الأن، إضافة لتأثير الإعلام المدمّر على الجماعات والأفراد والكثير من الأفكار التي ستذهلك بالفعل.

لن تندم على متابعة هذا المسلسل الرائع، ولربما تفعل، ذلك إذا لم تكن تود التفكير بما قد يحمله المستقبل لنا من تعقيدات وقضايا شائكة مُحتّمة.

كما ويمكنكم مشاهدة أحدث المسلسلات الاجنبية من خلال موقع اكوام 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق